الإعلام المجتمعي ودوره في إصلاح وتوعية المجتمع

Camera at a Media Conference

يلعب الإعلام دوراً هاماً في كل الدول والمجتمعات المحلية والعالمية، وذلك من حيث تعبئة الرأي العام العالمي بالأخبار والمعلومات، مما يزيد من مدى ثقافة وتأهيل وإدراك الناس وتوعيتهم، وبالتالي تفاعلهم مع المجتمع الذي من حولهم، ونظرا للأهمية التي تضطلع بها هذه الوسائل فقد اهتم بها الجميع من كبار وصغار، وصار كل فرد منهم يفرد لها مساحة من الزمن لمتابعتها، وخاصة البرامج التي تتوافق مع رغبة كل فرد.

كذلك فإن الإعلام له دور إيجابي وسلبي في نفس الوقت، حيث يكون إيجابيا في تنمية وعي المجتمع بالأحداث حول العالم، اذ أصبح العالم قرية صغيرة بفضل النقل المباشر للأحداث الجارية، وله دور سلبي بما يسمى الصحافة الصفراء، والتي تعمل على إثارة النعرات الطائفية بين الشعوب وتعمل لصالح طرف دون الآخر، ولصالح جهة سياسية تعمل لتحقيق أهدافها مما يؤثر بالسلب على الوضع العام داخل البلد والمنطقة.

وسنتحدث في مقالنا هذا عن دور الإعلام المجتمعي في توعية وإصلاح المجتمع المدني في سوريا.

وأفضل تعريف لوسائل الإعلام المجتمعية: هي أي شكل لوسائل الإعلام التي ينشئها المجتمع ويتحكم فيها، سواء كان مجتمعًا جغرافيًا أو مجتمعًا ذا شخصية اعتبارية أو مصالح.

نحن نحتاج لدراسات إعلامية متخصصة تبحث في اللون الجديد من الإعلام (المجتمعي) (وليس إعلام وسائط التواصل الاجتماعي : فيسبوك، تويتر، يوتيوب) ومدى فاعليته في التأثير والإقناع.

تعثر “الإعلام المجتمعي” في بعض الدول النامية كسوريا يحتاج لدراسات أخرى، للوقوف على أسباب الاهتمام أو تجاهل المحتوى والمضامين العميقة والجادة، للتعرّف على التحديات والتغييرات التي أحدثها هذا النوع من الإعلام في المجتمعات النائية والمحلية كالقرى والبلدات والمدن والمحافظات والأقاليم.

أهم مشكلة تواجه الإعلام المجتمعي هي التمويل الذي أعاق من نموه. فمستقبل الإعلام المجتمعي مرتبط بتحرير إمكانات حصوله على التمويل والإعلان .

تستفيد (وسائل الإعلام المجتمعية) من الدولة المدنية ومؤسسات المجتمع المدني، ومنها بشكل واضح الإذاعات المجتمعية… وسيكون في مقدور هذه الإذاعات المجتمعية، التي تراعي مشاكل وهموم المواطن في المجتمعات المحلية المنافسة مع (الإذاعات الخاصة) القائمة على الترفيه والتسلية والربح من خلال الإعلانات.

الإعلام المجتمعي هو “الإعلام الشعبي” البديل عن الإعلام الخاص (التجاري) وعن الإعلام الرسمي (الحكومي)، وذلك لأن الإعلام المجتمعي يتمتع بهامش من الحرية والاستقلالية والمصداقية، لأنه قريب من الناس والمواطن الذي يعيش في منطقة جغرافية محددة (قريبة أم بعيدة عن المركز).

ولأن الإعلام المجتمعي قائم على “التطوّعية ” فإنه غير مستقر وغير ثابت بلا تمويل مؤسسي مستمر، لهذا نعتقد أن تحرير الإعلام المجتمعي من الناحية المالية، وفتح المجال بنسبة معينة لدخول الإعلان التجاري في أوقات محددة ومواسم خاصة، سيتيح المجال أمام رفد الإعلام المجتمعي بموارد تبقيه قيد العمل.

يختلف “الإعلام المجتمعي” المرتبط بمناطق مجتمعية محددة كالمحافظات، عن (وسائل التواصل الاجتماعي) التي تعني إدارة المستخدمين للمحتوى الإعلامي على مستوى واسع، بحيث تصبح هذه الوسائط عبارة عن منصات تواصل وتلاقي و”مقاهٍ شعبية” وقريبة من “المدوّنات” أو “صحافة الحائط” الشخصية الإلكترونية عبر الإنترنت.

للأسف الإعلام المجتمعي في بلادنا لا يقوم بدوره على أكمل وجه في تغيير الاتجاهات وتطوير العادات والتقاليد لتناسب التقدم والتطور على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، وذلك لأسباب عديدة منها: ارتفاع نسبة الأمية بين المواطنين، وعدم الفهم الصحيح لأهمية وسائل التواصل الاجتماعي، ودورها في تغيير السياسات والأنظمة.

وصار هذا النوع من الإعلام يساهم في تشكيل وتعديل وتعميم منظومة القيم المجتمعية والتركيز بالترويج لقيم موجودة مثل التسامح، وحب الوطن، ونبذ العنف والإرهاب والتطرف، ونشر قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان والمرأة، وقيمة المساواة والنزاهة ومكافحة الفساد.

ويبدوا أننا بحاجة إلى وقت طويل لمواكبة التطورات في مجال الإعلام المجتمعي، وهل نحن قادرون على رفع مستوى الوعي لدى الشعب لفهم الإعلام المجتمعي ودوره وأهميته، ويحتاج الأمر إلى عمل دراسات ووضع خطط واستراتيجيات لتطوير الإعلام المجتمعي، لمواكبة باقي المجتمعات.

 

ماهية الإعلام المجتمعي؟

مع مضي كل هذه الأعوام، ومع كل هذه النشاطات، إلا أن مفهوم الإعلام المجتمعي لا يزال ملتبسًا، وغير واضح المعالم، وربما يعود هذا اللبس إلى أسباب سياسية، أكثر مما يعود إلى عدم معرفة وسوء فهم.

إذن ما هو الإعلام المجتمعي؟ وما الفرق بينه وبين وسائل الإعلام الأخرى؟ وهل هو محصور في الإذاعات فقط؟ وما هو واقع هذا الإعلام؟ هل يوجد لدينا إعلام مجتمعي حقًا؟

تشير الكثير من «التعريفات» المنتشرة على شبكة الإنترنت، على مواقع رسمية، كموقع الاتحاد العالمي للإذاعات المجتمعية (أمارك)، أو غير الرسمية كموقع ويكبيديا، إلى أن هذا النوع من الإعلام ظهر في ستينيات القرن الماضي، عندما لاحظ نشطاء من أقليات عرقية تجاهل وسائل الإعلام العامة لقضاياهم وثقافتهم، وخاصة موسيقاهم، فبدأوا بإنشاء إذاعات محلية خاصة تبث هذه الموسيقى، لتتطور هذه الإذاعات لاحقًا في مضمونها وطريقة إداراتها وتمويلها، وتنتهي إلى ما بات يعرف الآن عنها بصفتها «إذاعات مجتمعية».

إذن، وبدون الوقوع في التعريف المدرسي، يمكن القول إن الإعلام المجتمعي هو وسيلة إعلامية تعنى أولًا بهموم وقضايا منطقة محددة، أو إنها تعنى بقضايا أو جماعات عرقية معينة، أو فئة كالمرأة أو الشباب، دون أن تصل، بالطبع، إلى الشكل «الكلاسيكي» الذي أصبح عليه الإعلام المجتمعي في العالم، كما سنرى.

لا يكفي أن يكون هذا الإعلام مهتمًا بقضايا منطقة أو فئة ما كي يصبح إعلامًا مجتمعيًا، فبالنسبة للعاملين والمهتمين بهذا الإعلام لا بد من توفر شروط أخرى كي تصبح وسيلة إعلام ما وسيلة مجتمعية.

ولا شك أن بداية هذا الإعلام من الإذاعات، وظهور اتحاد لها، قد أظهره وكأنه إعلام محصور بالراديو، لكنه ليس كذلك، فالإعلام المجتمعي يمكن أن يستخدم أي وسائل أخرى مرئية ومسموعة ومقروءة. ويشترط لاعتبار وسيلة ما وسيلة أعلام مجتمعي توفر عدد من الشروط، على رأسها: أولا، ملكية وتمويل أي وسيلة إعلام مجتمعي يجب أن تكون من المجتمع المحلي أو الفئة المعنية نفسها، وتدار من قبل إدارات منتخبة ديمقراطيًا، إذ أن هذا النوع من الإعلام تطور بتطور دمقرطة المجتمعات والدول، ويعكس التعدد في المجتمع، ويتيح للفئات والأقليات حقها في تغطية إعلامية متوازنة.

ولقد أصبح شائعًا في أنحاء مختلفة من العالم أن وسائل الإعلام المجتمعية هذه صارت تدار من قبل منظمات المجتمع المدني. كأن يكون لاتحاد المرأة وسيلة إعلامية تعنى بشؤون المرأة…إلخ.

وفي العادة يتم تمويل هذه الوسائل من المجتمعات المحلية والفئات المعنية، ولا ينبغي لها أن تكون وسائل ربحية، وهذا ما يميزها عن وسائل الإعلام التجارية، أو حتى المستقلة، التي يمكن أن يكون لها هدف ربحي يساعد الصحفيين الذين عملوا على تأسيسها، على تدبير شؤون حياتهم.

ثانيًا، على مضمون وسيلة الإعلام المجتمعي أن يكون مكرسًا لخدمة المجتمع المحلي أو مجتمع الاهتمام المعني، يتناول في التغطية والاهتمام والتحليل شؤون هذه المجتمعات، ويتم إنتاجه من قبل أفراد من هذه المجتمعات، وبشكل تطوعي غالبًا.

وفي المجمل، فإن وسيلة الإعلام المجتمعية هي التي تكون منطلقة من مجتمع محلي أو مجتمع اهتمام (نساء، أطفال، معاقين… إلخ)، تشارك هذه المجتمعات ديمقراطيًا في إدارته وتمويله وإنتاج مضمونه ويهدف، أولًا وأخيرًا، إلى خدمة هذه المجتمعات.

وبهذا المعنى فإن الإعلام المجتمعي يختلف كليًا عن مفهوم الإعلام الاجتماعي، أي إعلام شبكات التواصل الاجتماعي، كـ فيسبوك وتوتير وغيرها، والتي قد تكون مفيدة للإعلام المجتمعي، لكنها ليست ذات الشيء، ويختلف أيضًا عن وسائل الإعلام العامة والحكومية، التي تعنى بمضمون عام على مستوى الوطن أو الإقليم أو العالم، ويختلف عن الإعلام الخاص الذي يهدف غالبًا إلى الربح وليس شرطًا أن يكون هدفها خدمة المجتمعات، إنما وسيلة إخبار عامة.

 

‏لا بُدَّ من الإشارة إلى أنَّ الإعلام المجتمعي يلعب أهمية كبيرة في قدرته على إنشاء مجموعة من التطبيقات التي يتم تقديمها من خلال الوسائل المرئية أو المسموعة أو الصحفية المقروءة، بحيث يتم تخصيصها لبعض الفئات المجتمعية والتي يتم من خلالها إلغاء التعامل مع البرامج التنموية المجتمعية التي تهتم في طرحها بلغة إعلامية تهدف إلى استقطاب القاعدة الجماهيرية المحددة، بالإضافة إلى تحديد قنوات التنمية الاستيعابية أو الادراكية المشكلة للعديد من المهارات التي يتم تطويرها بشكل اجتماعي.

‏بالإضافة إلى ذلك فإنَّ أهمية الإعلام المجتمعي قد تؤكد على ضرورة تقديم مجموعة من القنوات المتخصصة المساعدة على عرض الرسوم المتحركة، والتي يتم من خلالها التحديد الواضح للفئات المجتمعية المستقبلة سواء تم تقديمها عبر قنوات تلفزيونية عربية أو غربية، كما كان لبعض المؤسسات المنتشرة في العالم العربي قدرة على تحديد أسس التربية والعلوم المهذبة لكافة الفئات المجتمعية، على أن يتم ترسيخ الهوية الثقافية لكل دولة.

‏والجدير بالذكر فلقد ساعدت أيضاً قنوات الإعلام المجتمعي على تخصيص بعض البرامج الترفيهية أو التعليمية المساعدة على تنمية العديد من القدرات العقلية المساعدة على إنشاء فنون التخاطب، بالإضافة إلى الحوار ذات المواهب العلمية أو الإعلامية المعتمدة على كيفية تحديد شرائح كبيرة من الجماهير النوعية، ‏وهو ما يساعدها أيضاً على تقديم مجموعة من المبادئ أو القيم سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو ثقافية أو عقائدية أو إسلامية يتم بواسطتها تعريف المجتمعات في كافة الجوانب التي تشتمل عليها كافة الفنون الإعلامية.

شارك المقال

مقالات قد تهمك

Skip to content